السيد محمد تقي المدرسي
170
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
يجز عن حجة الإسلام ، وإن قلنا بصحة عباداته وشرعيتها كما هو الأقوى ، وكان واجداً لجميع الشرائط سوى البلوغ ، ففي خبر مسمع عن الصادق عليه السّلام : ( لو أن غلاماً حج عشر حجج ثم احتلم كان عليه فريضة الإسلام ) ، وفي خبر إسحاق بن عمار عن أبي الحسن عليه السّلام عن ابن عشر سنين يحج ؟ قال عليه السّلام : ( عليه حجة الإسلام إذا احتلم ، وكذا الجارية عليها الحج إذا طمثت ) . ( مسألة 1 ) : يستحب للصبي المميز أن يحج وإن لم يكن مجزياً عن حجة الإسلام ، ولكن هل يتوقف ذلك على إذن الولي أو لا ؟ المشهور بل قيل : لا خلاف فيه ، إنه مشروط بإذنه ، لاستتباعه المال في بعض الأحوال للهدي وللكفارة ، ولأنه عبادة متلقاة من الشرع مخالف للأصل ، فيجب الاقتصار فيه على المتيقن ، وفيه إنه ليس تصرفاً مالياً ، وإن كان ربما يستتبع المال ، وأن العمومات كافية في صحته وشرعيته مطلقاً ، فالأقوى عدم الاشتراط في صحته وإن وجب الاستئذان في بعض الصور ، وأما البالغ فلا يعتبر في حجه المندوب إذن الأبوين إن لم يكن مستلزماً للسفر المشتمل على الخطر الموجب لأذيتهما ، وأما في حجه الواجب فلا إشكال « 1 » . ( مسألة 2 ) : يستحب للولي أن يحرم بالصبي غير المميز بلا خلاف ، لجملة من الأخبار ، بل وكذا الصبية ، وإن استشكل فيها صاحب المستند ، وكذا المجنون وإن كان يخلو عن إشكال « 2 » لعدم النص فيه بالخصوص فيستحق الثواب عليه ، والمراد بالإحرام به جعله محرماً ، لا أن يحرم عنه ، فيلبسه ثوبي الإحرام ويقول : ( اللهم إني أحرمت هذا الصبي ) الخ ، ويأمره بالتلبية ، بمعنى أن يلقنه إياها ، وإن لم يكن قابلًا يلبي عنه ، ويجنبه عن كل ما يجب على المحرم الاجتناب عنه ويأمره بكل من أفعال الحج يتمكن منه وينوب عنه ، في كل ما لا يتمكن ، ويطوف به ، ويسعى به بين الصفا والمروة ، ويقف به في عرفات ومنى ، ويأمره بالرمي وإن لم يقدر يرمي عنه ، وهكذا يأمره بصلاة الطواف ، وإن لم يقدر يصلي عنه ولا بد من أن يكون طاهراً ومتوضئاً ولو بصورة الوضوء ، وإن لم يمكن فيتوضأ هو عنه « 3 » ، ويحلق رأسه ، وهكذا جميع الأعمال . ( مسألة 3 ) : لا يلزم كون الولي محرماً في الإحرام بالصبي ، بل يجوز به ذلك وإن كان محلًا . ( مسألة 4 ) : المشهور على أن المراد بالولي في الإحرام بالصبي غير المميز الولي
--> ( 1 ) أي في عدم وجوب طاعتهما وإن سبّبَ أذيتهما ، إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق . ( 2 ) لا بأس فيه ولا إشكال ، لسلامة الإطلاقات ولسان حديث الرفع لسان المنّة . ( 3 ) الوضوء للصلاة عنه ، وليس واجبا بذاته .